نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
102
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
ويحاسبون أنفسهم في الدنيا ، وهكذا ينبغي للمسلم أن يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب في الآخرة ، لأن حساب الدنيا أيسر من حساب الآخرة ، وحفظ اللسان في الدنيا أيسر من ندامة الآخرة . وروي عن إبراهيم التيمي أنه قال : حدثني من صحب الربيع بن خيثم عشرين سنة فما سمع منه كلمة يعاب بها ، وقال موسى بن سعيد لما أصيب الحسين بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما : يعني قتل ، فقال رجل من أصحاب الربيع إن تكلم الربيع فاليوم يتكلم ، فجاء حتى فتح الباب وأخبره بأن الحسين قد قتل فنظر إلى السماء فقال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ولم يزد على ذلك شيئا . قال حكيم من الحكماء ، ست خصال يعرف بهنّ الجاهل . أحدها الغضب في غير شيء : يعني يغضب على ابن آدم وعلى الحيوان وعلى كل شيء يستقبله منه مكروه فهذا من علامة الجهل ، والثاني الكلام في غير نفع ، فينبغي للعاقل أن لا يتكلم بكلام لا فائدة له فيه ، وينبغي له أن يتكلم بكل كلام فيه منفعة في أمر دنياه وآخرته ، والثالث العطية في غير موضع : يعني يدفع ماله إلى من لا يكون له في ذلك أجر وهو علامة الجهل ، والرابع إفشاء السر عند كل أحد ، والخامس الثقة بكل إنسان ، والسادس أن لا يعرف صديقه من عدوّه : يعني أن الرجل ينبغي له أن يعرف صديقه فيطيعه ويعرف عدوّه فيحذره ، وأوّل الأعداء هو الشيطان فينبغي أن لا يطيعه فيما يأمره . وعن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام أنه قال : كل كلام ليس بذكر اللّه تعالى فهو لغو ، وكل سكوت ليس بفكر فهو غفلة ، وكل نظر ليس بعبرة فهو لهو ، فطوبى لمن كان كلامه ذكرا للّه تعالى وسكوته تفكرا ونظره عبرة . وذكر عن الأوزاعي أنه قال : المؤمن يقلّ الكلام ويكثر العمل ، والمنافق يكثر الكلام ويقل العمل . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خمس لا تكون في المنافق : الفقه في الدين ، والورع باللسان ، والتبسم في الوجه ، والنور في القلب ، والمودة في المسلمين » قال يحيى بن أكثم ما صلح منطق رجل إلا عرف ذلك في سائر عمله ، ولا فسد منطق رجل إلّا عرف ذلك في سائر عمله . وذكر عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه : يا بني من يصحب صاحب السوء لم يسلم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ، ومن لا يملك لسانه يندم . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « طوبى لمن ملك لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته » قال : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن الحسن البصري أنه قال : كانوا يقولون إن لسان الحكيم من وراء قلبه فإذا أراد أن يقول رجع إلى قلبه فإن كان له قال وإن كان عليه أمسك ، وإن الجاهل قلبه على طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه ما أتى على لسانه تكلم . قال حدثني أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن أبي ذر الغفاري أنه قال « قلت يا رسول اللّه ما كان في صحف إبراهيم ؟ قال كان فيها أمثال وعبر : ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوبا في عقله أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه ، فإنه من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر بإسناده عن أبي إسحق الهمداني عن الحرث عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول